الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
306
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وبمثل ما ذكر الشيخ الجنيد قدس الله سره أجاب العلامة النحرير ابن كمال باشا لما استفتي عن ذلك قال : ما في التواجد إن حققت من حرج * ولا التمايل إن خلصت من بأس فقمت تسعى على رجل وحق لمن * دعاه مولاه أن يسعى على الرأس حكم ترك الذكر حذر الله تعالى عباده من ترك ذكره في كتابه المجيد وعلى لسان رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم ، كما حذر العارفون بالله تعالى مريديهم من ترك الذكر . قال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 1 » . وقال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ « 2 » . وقال تعالى في ذم المنافقين : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » . وأما في سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة « 4 » . وقد ورد في أقوال العارفين رضي الله عنهم عن الذكر : قول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « ما أعلم معصية أقبح من ترك ذكر هذا الرب » « 5 » .
--> ( 1 ) - الزخرف : 36 . ( 2 ) - الأعراف : 205 . ( 3 ) - النساء : 142 . ( 4 ) - جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 135 . ( 5 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان الأنوار الرحمانية ص 66